المقريزي

152

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( دمشق )

ولكنّنا نأتي بما نستطيعه * ومن بذل المجهود حقّ له العذر أملى عليّ هذا القصيد كما أوردته شيخنا أستاذ الزمان صاحب القلم الأعلى ببلاد المغرب وقاضي القضاة بديار مصر وليّ الدّين أبو / زيد عبد الرحمن بن محمد بن خلدون « 1 » الحضرمي الإشبيلي المالكي رحمه اللّه في يوم الخميس منتصف صفر سنة أربع وتسعين وسبعمائة ، ثم قال : « وكنت يومئذ في المجلس ، فلما أتى ابن الخطيب على قوله : وهذا ابن نصر قد أتى وجناحه * كسير . . . . . . . . البيت . انتحب أهل المجلس بالبكاء ، وضجّوا بالعويل ، وكان يوما مشهودا . ثم انصرف ابن الأحمر من مجلس السلطان أبي سالم إلى منزل قد أعدّ له وقرّبت له الجياد بالمراكب الذهبية ، وبعث إليه بالكسى الفاخرة ، ورتّبت له الجرايات ولمواليه ، واستقر في جملة السلطان إلى أن لحق بالأندلس وارتجع ملكه ، كما ذكر في ترجمته . وأما الحسن بن عمر فإنه لما استقر بمراكش وتأثّل له بها سلطانا سعي به إلى السلطان أبي سالم حتى تنكّر له ، فخاف وفر في صفر سنة إحدى وستين إلى تادلا « 2 » وجمع عليه بني جابر « 3 » ، فبعث السلطان إليه عسكرا

--> ( 1 ) بضم الخاء كما ضبطه المقريزي بخطه . ( 2 ) تادلا : أو تادلة : من جبال البربر بالمغرب ، قرب تلمسان وفاس ( معجم البلدان 2 / 5 ) . ( 3 ) بنو جابر : هم بنو جابر بن يوسف بن محمد بن زجدان ، من بني عبد الواد ، مؤسس الدولة العبداوية في تلمسان داعي الموحدين ، المتوفى سنة 629 ه ( الأعلام للزركلي 2 / 105 ) . وفي تاريخ ابن خلدون 6 / 30 - 31 : جابر بن جشم : بطن من جشم ، من بني هلال بن عامر كانوا يقيمون بالمغرب ( معجم قبائل العرب 1 / 156 ) .